حيدر حب الله
50
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
1 - 1 - ثبوت الوثاقة بغير البيّنات فقهيّاً ما نعتبره إشكالًا مبنائيّاً ، وهو أنّه قد ثبت في علم أصول الفقه عدم اشتراط العدالة في الراوي ، وإنما يكفي فيه الوثاقة ، والوثاقة - بل حتى العدالة على قول - يمكن إثباتها بغير طريق البيّنة والشهادة التي تحتاج إلى تعدّد و . . وذلك لما قلناه مفصّلًا في الأصول من حجيّة خبر الثقة في الموضوعات بلا حاجة إلى التعدّد الموجود في البيّنة « 1 » . وهذه المناقشة نسجّلها لنقد اشتراط البيّنة بما تحمله من خصوصيّات لزوميّة وشرطيّة ، تمنع ما هو أقلّ منها . وبتعبير آخر : هذه الملاحظة تنتقد عدم سماح هذه النظريّة بأقلّ من شاهدين في إثبات التوثيق أو التضعيف ؛ فإذا لم تكن مشكلة في الأخذ بشهادة الاثنين ، فلماذا كانت هناك مشكلة في الأخذ بشهادة واحد ؟ ! الأمر الذي يحتاج إلى تفسير يحصر مرجعيّة قول الرجالي بمنظومة البيّنة وشروطها . وأعتقد أنّه لذلك حاول الشيخ حسن أن يقدّم مبرّراً عقلانياً لهذا الموضوع ، وهو تقلّص احتماليّة الخطأ مع أخذ شروط البيّنة في نهج التعامل مع معطيات الرجاليّين ، لكنّ هذه الرؤية لا توضح لنا أنّ هذا التقلّص هل يُلغي احتمال الخطأ بتحقّق شروط البيّنة أو لا ؟ فإذا ألغاه كان المرجع في الحقيقة هو حصول العلم والاطمئنان بما قاله الرجالي لا البيّنة بعنوانها ، وإذا لم يحصل العلم فما هو الفرق بين رتبتي احتمال الخطأ في شهادة الرجالي بين أن يكون واحداً أو متعدّداً وأن يكون ثقة أو عادلًا ؟ ! هذا ما يحتاج لتفسير أيضاً . يُشار إلى أنّ هذه الملاحظة التي نسجّلها هنا متفرّعةٌ على القول بحجيّة خبر الثقة الظنّي ولو في الموضوعات ، أمّا لو قلنا بانحصار حجيّة الأخبار بالاطمئنان بمفاد الخبر ، كما هو الحقّ وفق ما بحثناه في كتابنا ( حجيّة الحديث ) ، فإنّ الإشكال يختلف تماماً كما هو واضح . 1 - 2 - صعوبة شروط البيّنة وانهيار علم الرجال إنّ الأخذ بهذه النظرية يلزم منه عدم الأخذ بما يُدلي به أحد علماء الرجال - مثل
--> ( 1 ) انظر : حيدر حبّ الله ، الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 2 : 139 - 186 .